الفيض الكاشاني

181

التفسير الصافي

القمي : قال : المجازاة بالأعمال إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا ، قال : وهو قوله : ( فمن ثقلت ) الآية . فمن ثقلت موازينه : حسناته جمع موزون . في التوحيد : عن أمير المؤمنين عليه السلام إنما يعني الحسنات توزن الحسنات والسيئات ، والحسنات ثقل الميزان ، والسيئات خفة الميزان . وفي الاحتجاج : عنه عليه السلام هي قلة الحسنات وكثرتها . فأولئك هم المفلحون : الفائزون بالنجاة والثواب . ( 9 ) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم : بتضييع الفطرة السليمة التي فطرت عليها ، واقتراف ما عرضها للعذاب . بما كانوا بآياتنا يظلمون : فيكذبون مكان التصديق . القمي : قال : بالأئمة يجحدون . في الاحتجاج : عن الصادق عليه السلام إنه سئل أوليس توزن الأعمال ؟ قال : لا لأن الأعمال ليست أجساما ، وإنما هي صفة ما عملوا ، وإنما يحتاج إلى وزن الشئ من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها ولا خفتها ، وإن الله لا يخفى عليه شئ ، قيل : فما معنى الميزان ؟ قال : العدل قيل : فما معناه في كتابه : ( فمن ثقلت موازينه ) ؟ قال : فمن رجح عمله . أقول : وسر ذلك أن ميزان كل شئ هو المعيار الذي به يعرف قدر ذلك الشئ فميزان الناس يوم القيامة : ما يوزن به قدر كل إنسان ، وقيمته على حسب عقيدته وخلقه وعمله لتجزى كل نفس بما كسبت ، وليس ذلك إلا الأنبياء والأوصياء عليهم السلام إذ بهم وباتباع شرايعهم واقتفاء آثارهم وترك ذلك ، وبالقرب من سيرتهم والبعد عنها يعرف مقدار الناس وقدر حسناتهم وسيئاتهم . فميزان كل أمة هو نبي تلك الأمة ، ووصي نبيها ، والشريعة التي أتى بها ، فمن ثقلت حسناته وكثرت فأولئك هم المفلحون ، ومن خفت وقلت فأولئك الذين خسروا أنفسهم بظلمهم عليها من جهة تكذيبهم للأنبياء والأوصياء أو عدم اتباعهم . في الكافي ، والمعاني : عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن قول الله عز وجل : ( ونضع الموازين